الشيخ محمد الصادقي الطهراني
332
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الغضب فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء فإنها بها وإذا كان بطيء الغضب بطيء فإنها بها . . » « 1 » فالقدرة على الإنفاذ - كما في حديث الرسول ( صلى اللهّ عليه وآله وسلم ) - هي من شروط الإحسان في كظم الغيظ ، حيث العاجز على الإنفاذ ، الخائف منه ، هو مكظوم غيظه بطبيعة الحال شاء أم أبى ، اللهم إلَّا غيظاً دون خلفية له على صاحبه . ثم وليس كظُم الغيظ بصورة طليقة إحساناً ، فقد يكظم الغيظ في حالة حاضرد ليحثدث ويضطغن فيتحول الغيظ الفائز إلى إحنة غائرة ، والغضب الظاهر إلى حقد دفين ، وحاضر الغيظ هي أقل محظوراً من غائره ، ولا يعني كظم الغيظ إلَّا هضمه عن بكرته ، عن ظاهره وغائره ، في مثلث القال والحال والفعال ، في الحاضر والاستقبال . 3 « والعافين عن الناس » عفواً طليقاً عن مظالهم التي تقبل العفو ، وأما العفو الذي يشجِّع على الظلم فليس ممنوحاً ولا مسموحاً ، إنما هو العفو الذي لا محظور فيه ، ولا سيما الذي يحوِّل سيِّئاً إلى حسن وإلى إحسن ، وذلك واجب كل مسلم لأنه قضية واجب
--> ( 1 ) . المصدر اخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسَّنه والحاكم البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله خطبة إلى مغرب الشمس حفظها من حفظها ونسها من نسيها وأخير ما هو كائن إلى يوم القيامة ، حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : اما بعد فان اللدنيا خضرة حلوة وان اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء الا ان بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً ، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً الا ان الغضب . . . وان خير التجار من كان تحسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سئ القضاء سئ الطلب فإذا كان الرجل حسن القضاء سيِّى الطلب فإنها بها وإذا كان الرجل سئ القضاء حسن الطلب فإنها بها ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس ان يقول بالحق إذا علمه ألا ان لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيام ، ألا وان أكبر الغدر غدر أمير العامة ألا وإن أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر ، فلما كان عند مغير بان الشمس قال : ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى . وفيه اخرج البيهقي عن الحسن قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ان الغضب جمرة فيقلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أو داجه وحمرة عينيه فمن حسن من ذلك شيئاً فإن كان قائماً فليقعد وان كان قاعداً فليضطجع . وفيه اخرج ابن أبي شيبة واحمد وابن حبان والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله ان أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة أحسنكم اخلاقاً وان أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوءكم اخلاقاً الثرثارون المتشدقون المتفقهون